akhbark

“النـــ ــــار جريت علينا”..اول لقاء مع مصــ ــــابي حـ ــــــريق إيتاي البارود(صور)

بملامح ساكنة وجسدٍ منهَك، استلقى “أحمد عبد المقصود” على سرير معدني في مستشفى إيتاي البارود العام، التي قدم إليها مساء أمس الأربعاء، بعدما طالته النيران التي اشتعلت جراء حـــ ــــريق خط نقل المواد البترولية في عزبة المواسير في محافظة البحيرة، وخلّفت 7 حالات وفاة و16 مصـــ ـــــــــاباً، يرقد الرجل الأربعيني بأيد وأرجل يغطيها شاش طبي.

كان “أحمد”، عامل زراعي، في طريقه إلى مدنية إيتاي البارود في محافظة البحيرة، قادماً من قرية معنيا، على دراجته النــــ ــــــــــــــــارية، أجبر على التوقف عند مدخل عزبة المواسير من الناحية الجنوبية، هاله مشهد نيران ارتفعت ألسنتها فجأة “لقيت حصل انفـــــ ــــــجار حاجة بتهز الأرض كلها هزة جامدة”، وترجل من أعلى دراجته النـــــــ ــــارية، ليستطلع الأمر.

حين اندلعت النـــ  ــــــــيران في الترعة الصغيرة الممتدة حاول الرجل الركض بعيداً، لكن دون جدوى، طالت النيـــ  ـــــــران قدميه وفخذه ويديه ومؤخرة رأسه “الموضوع حصل بالظبط الساعة 6 إلا خمس دقائق والمطافي والإسعاف كانوا واقفين”.

في الغرفة، افترش “أحمد محمد”، نجل شقيق عبد المقصود الأرض، أتاه خبر وقوع الحريق في السادسة والنصف مساءً، فمسه القلق على عمه “كنا عارفين إنه رايح إيتاي البارود فخوفنا ليكون جراله حاجة”، كذا كان الشاب العشريني الذي يقطن في قرية معنيا، قد مرّ عصر أمس على المنطقة التي شهدت وقوع الحريق، ووجد عدد كبير من سكان عزبة المواسير والعزب المجاورة يملأون زجاجات و”جراكن” من البنزين الذي تسرّب في المصرف الصغير، وكانت حركة الطريق متوقفة، استرجع ما شاهده وساوره القلق على عمه.

زاد القلق ببدء عملية البحث عن عمه وسط ضحايا الحادث، إلى أن علم بنقله إلى مستشفى إيتاي البارود، ليهدأ خوفه ويزول قلقه بعدما وجده حياً، لا جثة متفحمة.

الفضول دفعه للنزول من التوكتوك الذي يقوده، اشترى أحمد سعيد تلك المركبة منذ سنوات ليعمل عليها، ومن رزقها يطعم أولاده، غير أن فضوله قاده في النهاية إلى مستشفى إيتاي البارود ليعالج قدميه من الحروق، وربما تشفى قدميه سريعا، لكن التوكتوك صار هيكلا فحسب، بعدما احترق تماما، ففي اللحظة التي قرر فيها النزول منه لرؤية ما يحدث وقع الحريق: “النار كانت طايرة ورانا، مشهد صعب مش هنساه، وممسكتش فيا لكن وأنا بجري رجلي غرست ف بنزين فقامت ولعت”.

ظل الأربعيني يدحرج نفسه في الرمال، وبمساعدة آخرين نقل إلى المستشفى، بينما كانت عينه على التوكتوك الذي يحترق: “هو كل حاجة ليا، معنديش غيره، وكنت شاريه بـ16 ألف، بس ربنا يكرم بقى” يحكي الرجل مشاهد النار وصراخ الرجال وركض بعضهم، في مشهد اعتبره سينمائيا لا ينتمي للواقع: “أول مرة أشوف حاجة زي كده ومعرفش نجيت إزاي”.

كان الرجل في طريقة من قرية معنيا متجها إلى إيتاي البارود، قبل أن يحدث ذلك كله: “في المستشفى كان الكل بيجري اللي بيدور على اللي مات واللي بيشوف قريبه، مشهد صعب متمناش أبدا يتكرر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock