akhbark

محمود عبدالعزيز الفنان الوحيد الذى نعته المخابرات وتشاجر مع «الزعيم» بسبب “رافت الهجان”وقف مبارك في صفه

أدائه التمثيلي الساحر وصدقه في تمثيل أي دور وإخلاصه في رسم الشخصية التي يقوم بها، استطاع النجم محمود عبد العزيز أن يقتحم قلوب المشاهدين, لينتظرون أعماله الجديدة من العام للعام, كما ساهم كل هذا في إطلاق لقب “الساحر” عليه، حيث إنه يستحقه عن جدارة، إنه الفنان المصري صاحب الأسطورة والملحمة الوطنية “رأفت الهجان” الساحر “محمود عبد العزيز”.

 

قدم النجم “محمود عبد العزيز” دورًا لا يُنسى له أبدًا، عندما لعب دور البطولة المطلقة في فيلم “إعدام ميت” الذي قام فيه بأداء شخصيتين مختلفتين تمامًا من الناحية الأخلاقية, فأحدهم خائن لوطنه والآخر يضحي بروحه فداءً للوطن, الشخصيتين الذين تنقل بينهما الساحر بتلقائية شديدة, بل وتقمص الشخصيتين لدرجة أنه بكى بشدة بعد مشهد الإعدام الموجود في أول الفيلم مش شدة تقمصه ومعايشته للحظة بكل تفاصيلها, ونجح الساحر في تقديم هذا الفيلم نجاحًا شديدًا لا يضاهيه نجاحًا آخر سوى نجاحه فيما بعد في مسلسل “رأفت الهجان”.

وما لا يعرفه الكثيرون أن هذا الفيلم مأخوذ عن مسلسل إذاعي بعنوان “الصفقة”,  و لكن المسلسل لم يحقق نجاح يذكر مقارنة بنجاح الفيلم.

مسلسل رأفت الهجان عام 1987

هذا المسلسل الأكثر من رائع بأجزاءه الثلاثة, الذي يقدم نموذجًا لأحد أبطال مصر الذين عملوا في صمت من أجل الوطن ليتباهى به الوطن العربي بأكمله, العمل الذي علق بأذهان الجماهير وعزز في نفوس المصريين الثقة بجهاز المخابرات العامة.

إنه مسلسل “رأفت الهجان” الذي كانت تخلو الشوارع من الناس وقت عرضه, بل كان الوطن العربي بأكمله ينتظر يومياً كل حلقة جديدة على أحر من الجمر, كما كان المسلسل الوحيد المخابراتي الذي لم يختلف على جماله وروعته اثنان, وأيضًا انتظروا أجزاءه من العام للعام بشغف شديد لم يحققه مسلسل عن الجاسوسية  بعد ذلك, نظرًا لجمال القصة وواقعيتها والأداء العالمي لكل الممثلين المشاركين في العمل حتى بأصغر الأدوار، وعلى رأسهم بالطبع الساحر “محمود عبد العزيز”, فرغم نجاح الفنان الساحر وتألقه في العديد من الأدوار قبل هذا العمل, إلا أن هذا المسلسل فرق معه كثيرًا وكان بمثابة دور العمر بالنسبة له و حقق به نجاحًا ملحوظًا, بل وكان سببًا في زيادة شعبيته لدى الجمهور و النقاد.

و قد يثير دهشة البعض عند علمهم أن الزعيم “عادل إمام” حاول التدخل بعد ترشيح الساحر للدور ليفوز هو به, وبالفعل استطاع أن يفوز هو بالدور رغم أنه لم يكن مناسبًا بنسبة كبيرة للشخص الحقيقي, الذي كان يتمتع بقدر كبير من الوسامة ويحمل ملامح تجمع بين الشرق والغرب وإتقانه أكثر من لغة وكلها صفات مناسبة مع الساحر أكثر من الزعيم، ولكن الأخير أقنع المؤلف “صالح مرسي” والمخرج  “يحيي العلمي” أن بشعبيته التي اكتسبها بعد تقديمه لشخصية جمعة الشوان في مسلسل “دموع في عيون وقحة” تؤهله لتقديم الدور و كافية لانجاح العمل.

غضب ” محمود عبد العزيز” بالطبع بعدما تم استبعاده من الدور وترشيح الزعيم بدلاً منه, و لكنه قبل الأمر لأنه كان حريصًا أن تظل علاقته بالزعيم جيدة دون خلافات, و لكن شاء القدر أن يقابل الساحر الرئيس الأسبق “محمد حسني مبارك” أثناء تأدية مناسك العمرة, فيروي له ما حدث ليكون رد الرئيس عليه : لا تقلق فأنت من سيقوم بأداء الدور.

وبالفعل فور عودة الساحر إلى أرض مصر, اتصل به المؤلف و المخرج لإخباره بموعد بدء التصوير على أساس أن يلعب هو دور “رأفت الهجان”, و كان اختيار موفق و لا مثيل له, فقد أدى الساحر الدور بعبقرية و حرفية شديدة لدرجة أنه وصل في هذا العمل لذروة ابداعه الفني.

نعي المخابرات المصرية:

في سابقة تحدث لأول مرة اعترافًا بالتأثير الكبير الذي تركه دوره في مسلسل “رأفت الهجان” على عقل و وجدان أكثر من جيل من شباب مصر، نشر جهاز المخابرات العامة المصري نعيًا في جريدة “الأهرام” الرسمية للفنان “محمود عبدالعزيز”، نظرًا لتجسيده بطولات أبناء الوطن في أعماله بشكل صادق ومشرف.

و كان نص النعي: ” المخبرات العامة المصرية تنعي بمزيد من الحزن والأسى الفنان الكبير محمود عبد العزيز الذي أثرى بفنه العديد من الإبداعات والذي جسد بصدق بطولات أبناء الوطن عبر إخلاصه و قدرته العظيمة, تغمد الله الفقيد بواسع رحمته و للأسرة خالص العزاء”

و أكد اللواء محسن النعماني وكيل الجهاز السابق أن الفنان الراحل يستحق أن تنعاه كافة أجهزة الدولة وليس المخابرات وحدها، لكن نعي المخابرات له رسالة ودلالة وهي أن الفنان الراحل خدم بلده بإخلاص ، وقدم نموذجًا يحتذى للفنان الأصيل الذي عبر من خلال أداء تمثيلي بارع بطولة واحد من أشجع أبناء الوطن وهو “رفعت علي سليمان الجمال”، الذي تم زرعه داخل إسرائيل، مضيفا أن الفنان الراحل عقد عدة جلسات مع ضباط جهاز المخابرات خلال التحضير للعمل للإعداد للشخصية والتمهيد لها، وأبهر ضباط الجهاز كما أبهر المشاهدين بعد ذلك بإجادته للشخصية وتقمصه المتقن لها.

 

وكان محمود عبد العزيز وافته المنية، في يوم 12 نوفمبر عام 2016، عن عمر ناهز 70 عاما داخل غرفة العناية المركزة بمستشفى “الصفا” في المهندسين، بعد صراع مع المرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock